السيد عباس علي الموسوي

272

شرح نهج البلاغة

( وتعليمكم كيلا تجهلوا ) فالجهل والأمية وراء كل تأخر وتقهقر ولم ترتق الأمم إلا بالعلم والمعرفة وواجب الحاكم أن يوفر للرعية الظروف المناسبة كي يتعلموا بل فرض الإسلام على المسلم المعرفة وأشاد بالعلم والعلماء وحث على ذلك . . وإن الدول الراقية تفرض على شعبها أن يتعلم وتسلك جميع الطرق من أجل القضاء على الأمية والجهل . . ( وتأديبكم كيما تعلموا ) وكذلك من واجبات الحاكم أن يؤدب المسيئين الذين يتجاوزون القانون وردهم إلى الطاعة فمن قتل قتل ومن اعتدى اقتص منه ومن تجاوز الحد أقيمت عليه الحدود وهكذا دواليك فيأخذ قصاصه المجرم ويتأدب به غيره ويعلم الحكم من يجهله ، وإقامة الحدود والاقتصاص من المنحرفين وظيفة الحاكم وله هذا المقام وعليه تجري هذه الأمور . . ( وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة ) بعد أن ذكر ما للرعية من حقوق على الحاكم ذكر هنا حقه عليهم وأول الحقوق وأهمها أن يكونوا أوفياء له فيما بايعوه عليه . . بايعوه على أن يكون خليفة يقوم بشئونهم ويدبر أمورهم فيجب عليهم أن يفوا بذلك فلا يبايعوا غيره ولا يعطوا يدا لسواه ولا يقبلوا إلا به . . إنهم رضوا به قائدا لهم وخليفة عليهم فليس لهم بعد ذلك أن يعطوا لغيره ما أعطوه له . . ( والنصيحة في المشهد والمغيب ) بأن يكونوا في حال غيابه كما هم في حال حضوره إذا رأوا أمرا فيه مصلحة بادروا إلى بيانه والافصاح عنه وإذا رأوا عورة بينوها وأوضحوا معالمها فإن النصيحة - بيان الصالح وما فيه منفعة وفائدة - تجري بين المسلمين عامة وتتأكد فيما بين الحاكم والمحكوم لأثرها على المجتمع فيما لو تركت ولم يخبر بها الحاكم . . ( والإجابة حين أدعوكم والطاعة حين آمركم ) فإذا دعوتكم لأمر لبيتم الأمر واستجبتم لدعائي فبادرتم بدون تسويف أو تأخير فليس لكم أن تتمردوا أو تتوقفوا أو تتعللوا وتتساءلوا فإن الحاكم يبحث عن مصلحة شعبه وما ينفعهم فهو عندما يأمرهم يجب عليهم الامتثال والطاعة والانقياد لتحصيل منافعهم وما فيه مصلحتهم . .